الجمعة، 23 مارس، 2012

2.5% زكاة أم 25% ضرائب (الحلقة الثالثة)


عرضنا في الحلقات السابقة بشكل موجز، وبشرح مبسط الفرق بين الأموال التي تجب فيها الزكاة في النظام الاسلامي، والأموال التي تُفرض عليها الضريبة في النظام الضريبي التقليدي، ولاعطاء الموضوع حقه من البحث والمناقشة، لا بد لنا من النظر اليه من زوايا مختلفة وبمزيد من العمق عبر البحث عن الآثار الغير مباشرة والغير منظورة لتطبيق هذا النظام أو ذاك.



وقد حاولت جاهداً أن أبحث في ذلك بُغية إيجاد المواطن التي تختلف فيها الآثار الناتجة عن تطبيق النظام الزكوي كبديل عن النظام الضريبي التقليدي من وجهة نظر اقتصادية بحتة دون النظر إلى الجانب الشرعي الذي لا يُعد موطناً للخلاف أساساً، وقد وفقني الله للنقاط التالية أدناه:



1.     من المعلوم بداهة لدى المدراء المالين وخبراء التحليل المالي في كل دول العالم أن قائمة التدفق النقدي هي من أهم التقارير المالية على الاطلاق، وأن مشكلة السيولة تقع في مقدمة الأسباب المؤدية إلى خسارة وربما إفلاس آلاف الشركات في شتى أنحاء المعمورة، نتيجة للعجز عن السداد وعدم القدرة على الوفاء بالمتطلبات قصيرة الأجل ومواجهة صعوبات حقيقية في تسيير العمل كنتيجة طبيعية لنقص السيولة، كما أن التذبذب في التدفقات النقدية خصوصاً في الشركات ذات الطبيعة الموسمية قد تسبب بعض المشاكل مالم يتم التعامل معها بحذر وتخطيط جيد.



وبنظرة فاحصة للنظام الضريبي نجد أن الدول ليست في مأمن من التعرض لمشاكل السيولة، نتيجة لتركز التدفقات النقدية في بداية العام، حيث تقوم أغلب الدول بحساب الضريبة بناء على التقارير السنوية للمؤسسات والشركات، والتي تصدر في الأول من يناير ثم تقوم الشركات بسداد مستحقاتها الضريبية في الموعد النهائي الذي تحدده الدولة، وقد انتبهت بعض الدول لهذه المشكلة فقامت باجراء بعض التعديلات على هذا النظام بما يضمن معدلات ثابتة للتدفقات النقدية على مدار العام، وذلك عن طريق تحديد مواعيد دفع مختلفة حسب نوع النشاط، فشركات الطاقة تدفع الضريبة في يناير، وشركات الاتصالات تدفعها في أبريل، والبنوك ومحلات الصرافة تدفعها في يوليو وهكذا.



الا أن النظام الزكوي بطبيعته يضمن هذا التوزيع العادل على مدار العام لاختلاف الحول بين الأصناف والأموال المختلفة ، لأن الزكاة تجب بحولان الحول، والحول يبدأ عند اكتمال النصاب، وكما هو معلوم فإن امتلاك النصاب عند الأفراد والمؤسسات ليس له وقت معين، وانما يحدث في كل يوم وفي كل دقيقة، كما أن بعض الأموال تجب فيها الزكاة بمجرد حصولها كزكاة الزروع والثمار، وزكاة المعادن والركاز على تفصيل بين العلماء، ولولا أن البعض يؤجل زكاته إلى رمضان طمعاً في الأجر –وهو فهم خاطئ-، لكان للنظام الزكوي فضل السبق على النظام الضريبي في ضمان مستوى ثابت من التدفقات النقدية على مدار العام بما يضمن استقرار الوضع المالي للدولة ومستحقي الزكاة.





2.     أبناء الطبقة الوسطى، وكثيري العيال، وأصحاب المصاريف العالية لمرض أو لحاجة هم أكثر المتضررين من النظام الضريبي، فهو يدفع الضريبة بناء على دخله بغض النظر عن مصاريفه، بعكس النظام الزكوي الذي يشترط حولان الحول على المال، وبالتالي فإن موظفي الطبقة الوسطى ومن دونهم – وهم الأغلبية في المجتمع - يستلمون رواتبهم وينفقونها، قبل أن يحول عليها الحول فلا زكاة فيها، ولن يحول الحول الا عن الأموال الفائضة والتي تجب فيها الزكاة حينذاك.



فعلى سبيل المثال موظف يستلم مرتب قدره 20000 ألف درهم وعنده سبعة أولاد ومسؤول عن أسرة أخيه المتوفى وأبيه المريض يلتزم بدفع مبلغ 5000 درهم كضريبة دون النظر إلى حاجاته والتزاماته، أما في النظام الزكوي فإن ما يستلمه بالكاد يغطي احتياجاته، وبالتالي لن يتبقى عنده شيء يحول عليه الحول فلا زكاة عليه، ألا يدل ذلك على العدل حين يوازي بين الدخل والمصاريف، وعلى الرفق والرحمة بمحدودي الدخل وأبناء الطبقة الوسطى؟!!!



3.     يفرض النظام الزكوي بطريقة غير مباشرة تحريك الاقتصاد، وتدويل الأموال، وتشجيع الاستثمار في الاصول الرأسمالية، مما يساهم بشكل كبير في القضاء على البطالة، وتوفير فرص العمل، وهو الأمر الذي يدفع بعجلة التنمية إلى الأمام، ويساهم بشكل مباشر في انعاش الاقتصاد، فالنظام الزكوي لا يوجب الزكاة في الأموال المستثمرة في الاصول الرأسمالية، وبالتالي تستطيع المؤسسات والشركات توفير مبالغ طائلة –بإعفائها من الزكاة- حين تستثمر في هذا النوع من الأصول، وعلاوة على ذلك فإنها ستساهم في تعظيم أرباح المساهمين على المدى البعيد، وتوفير فرص عمل وتحريك الاقتصاد.



ومن ناحية أخرى فإن النظام الزكوي يدفع الناس للانفاق والاستثمار قبل مرور عام على حيازتهم للمال، وذلك تجنباً لاستحقاق الزكاة، بما يساهم في تدويل الأموال، ونشاط الحركة التجارية، وقد عبر الرسول –صلى الله عليه وسلم- عن هذا المعنى بقوله:

"اتَّجِرُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ"

وما ذُكر أعلاه، يساهم بشكل مباشر في القضاء على أهم مشكلات الاقتصاد، وهي مشكلة البطالة، فالاستثمار والانفاق وتحريك وتدوير الأموال سيخلق الآلاف من فرص العمل، فتتوفر الأموال عند فئة أخرى من الناس سيقومون بانفاقها بدورهم في مكان آخر، وهكذا تتحرك عجلة الاقتصاد بشكل دائم ومستمر، ويبقى في نشاط وحركة دائبين.



4.     ومن ناحية أخرى فإن النظام الضريبي في بعض جوانبه يساهم بشكل غير مباشر في تباطؤ الاقتصاد، ويضر بالمستهلكين، فضريبة المبيعات على سبيل المثال فُرِضت بداية للحد من استهلاك بعض المنتجات كالوقود والمنتجات النفطية، لحث المستهلكين للبحث عن بدائل أخرى، أو حمايةً للصناعات الوطنية، بفرض الضريبة على البضائع المستوردة فقط، الا أن العوائد العالية المتحصّلة من هذا النوع من الضرائب جعل الحكومات تتمادى في فرضها لتشمل ضريبة المبيعات كل شيء حتى ( الفلافل )، رغم أن الحاجة تكون قد انتفت في الكثير من الحالات، فالارتفاعات المستمرة في أسعار الوقود عالمياً تنفي الحاجة لفرض أي نوع من الضريبة عليه –عالي منه وفيه-، وتكمن المشكلة في أن هذا النوع من الضرائب يتم تحميله على المستهلك في كل القطاعات، فالبائع يضيف الضريبة على السعر، فترتفع الأسعار، وتقل المبيعات، ويتباطأ الاقتصاد.


5.     كما أن ارتفاع نسبة الضريبة المفروضة على الشركات والمؤسسات، يدفعها للتحايل على القانون لتجنب دفع الضريبة، وذلك بتحميل المصروفات الشخصية لكبار المدراء على قائمة الدخل، ليتم خصمها من الأرباح وتقليل الضريبة، مما يعود بالضرر على المساهمين، ولتوضيح ذلك نضرب مثال عن شركة تحقق أرباحاً قدرها 10 ملايين دولار سنوياً، فتقوم الشركة بشراء سيارات فارهة للموظفين، وصرف إجازات سياحية وتذاكر سفر بقيمة مليونين دولار واعتبارها من مصاريف العمل، وبالتالي فإن المبالغ التي تخضع للضريبة تصبح 8 ملايين دولار فقط، ولا تنطبق هذه الحالة على النظام الزكوي لعدم ارتباطها بالأرباح والخسائر وانما بأصل المال.


وختاماً، أسأل الله العلي القدير أن أكون قد وُفقت في بيان أفضلية الزكاة على النظام الضريبي من الناحية الاقتصادية، وبما يعود بأعظم النفع وأزكى الفوائد على الدول التي تطبق هذا النظام، ويضمن لها الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، ولو كانت دولاً غير إسلامية.

الحلقة الأولى

الحلقة الثانية



الخميس، 15 مارس، 2012

2.5% زكاة أم 25% ضرائب (الحلقة الثانية)

تحدثنا في الحلقة الأولى عن أهمية الزكاة ودورها في النظام المالي للدولة، وطرحنا تساؤلاً حول أفضلية الزكاة على الضرائب رغم أنها في الغالب لا تتجاوز ال2.5% مقارنة بنسب ضرائب مختلفة تفوق ذلك بكثير، وتنحصر الإجابة عن هذا التساؤل في محورين رئيسيين، المحور الأول يتعلق بالتفرقة بين الأموال التي تفرض عليها الزكاة، والأموال التي يتم تحصيل الضرائب عليها، وهو ما سنتحدث عنه في هذه التدوينة.


تجب الزكاة في كل مالٍ نامٍ وحال عليه الحول، ولا علاقة لدخل الفرد (ارتفاعاً وانخفاضاً) بوجوب الزكاة، اما الضريبة فهي بشكل عام تنقسم إلى ثلاث أقسام رئيسية وهي ضريبة الدخل على الأفراد وضريبة الدخل على المؤسسات، وضريبة المبيعات، ولتوضيح الفرق بشكل أوضح نضرب على ذلك مجموعة من الأمثلة:

1.     في النظام الضريبي التقليدي لا يتم فرض أي ضرائب على المدخرات والأموال المكدسة في البنوك، بعكس النظام الاسلامي الذي يوجب الزكاة في هذه الأموال، ولك أن تتخيل معي أخي القارئ كمية الأموال التي يمتلكها الأغنياء وغيرهم سواء المكدسة في المنازل والقصور أو في البنوك، ولا تخضع للضريبة.

2.     الرعاة والمزارعين، في أغلب الدول ذات الضريبة التقليدية لا يدفعون أي نوع من الضرائب مالم يتحولوا إلى تُجّار، أما في النظام الاسلامي فإن الراعي يجب عليه اخراج الزكاة عما يمتلك من رؤوس الماشية، والمزارع يُخرِج زكاة ماله مباشرة بعد الحصاد بغض النظر عما سيفعله بالمحصول.

3.     محبي الذهب والفضة من النساء وغيرهم لهم أن يكنزوا ما شاءوا من هاتين السلعتين دون أن يدفعوا شيئا من الضرائب، على العكس من النظام الاسلامي الذي تتصدر فيه هاتين السلعتين قائمة الأموال الزكوية، فكل سبيكة ذهبية فيها الزكاة، وحتى حُليّ المرأة وزينتها فيه الزكاة ما دامت تملك أكثر من مثيلاتها -على خلاف بين الفقهاء-.

4.     الصناديق الاستثمارية والمؤسسات المالية تدفع الضريبة بناءً على الدخل أو الربح الصافي فقط، أما في النظام الاسلامي فتُحتسب الزكاة بناء على المجموع الكلي للأموال والأصول -مادامت تخضع لشروط الأموال الزكوية-، فعلى سبيل المثال صندوق استثماري يدير أموال بقيمة مليار دولار يتم استثمارها في مجالات الأسهم والصكوك والأوراق المالية المختلفة والعقارات، ويحقق أرباحا قدرها 8% أي 80 مليون دولار، وبالتالي يتوجب عليه دفع الربع كضريبة أي 20 مليون دولار، أما في النظام الاسلامي فان المؤسسة المالية تؤدي زكاة مال تقدر ب25 مليون دولار، وهو ما يوضحة الجدول التالي:
وجه المقارنة
النظام الضريبي
الزكاة
رأس المال
مليار دولار
مليار دولار
الأرباح
80 مليون دولار
80 مليون دولار
النسبة المحتسبة
25% من الأرباح
2.5% من رأس المال
صافي المبلغ المدفوع
20 مليون دولار
25 مليون دولار


5.     التجار (الشركات التجارية) بمختلف أنواعهم يدفعون الضرائب بناء على الأرباح التي يحققونها في السنة المالية كما هو وارد في القوائم المالية، فيتم احتساب الضريبة بفرض نسبة معينة على الأرباح الصافية فقط، ويُعفى التاجر من دفع الضرائب في حال الخسارة حتى لو كانت قيمة البضائع التي بحوزته تُقدّر بملايين الدراهم، أما في النظام الزكوي فإن التاجر يلتزم بتقييم القيمة الإجمالية لبضاعته بسعر السوق ليدفع بعدها نسبة ال2.5%، والجدول الآتي يوضح المسألة بشيء من التفصيل:

وجه المقارنة
تاجر 1
تاجر 2
تاجر 3
سعر الشراء (قيمة البضاعة)
1,000,000 درهم
1,000,000 درهم
1,000,000 درهم
سعر البيع
1,300,000 درهم
1,100,000 درهم
800,000 درهم
الأرباح
300,000 درهم
100,000 درهم
خسارة
الضريبة المدفوعة
25% من الأرباح
75,000 درهم
25,000 درهم
-
الزكاة
2.5% من القيمة عند البيع
32,500 درهم
27500 درهم
20,000 درهم


6.     مُلاك الأراضي والعقارات، والمضاربين الذين يمارسون البيع والشراء بشكل مستمر، تسمح لهم الكثير من الأنظمة الضريبية في مختلف دول العالم بِتَجَنّب دفع الضرائب عن طريق استثمار أموالهم في شراء عقارات أكبر وأغلى ثمناً، أما في النظام الاسلامي، فإن مالك العقار ملزم بدفع الزكاة عن العقارات الشخصية إذا كان القصد منها الاتجار والمضاربة، أو الاستفادة من ارتفاع الأسعار**


وبعد هذا العرض السريع لبعض مصادر الأموال التي تختلف وتتباين فيها الضريبة المفروضة عن الزكاة الواجب إخراجها، هل يستطيع أحد أن يدّعي بأن النظام الضريبي يحقق وفرة في الأموال لخزينة الدولة تفوق ما يتم تحصيله من الزكاة بعشر مرات؟!!!!!!

** كتب الزميل عصام الزامل عدة مقالات حول أهمية فرض رسوم على الأراضي البيضاء في المملكة العربية السعودية، والآثار الايجابية لذلك، وما تحدث عنه الزميل عصام في مقالاته يتشابه إلى حد كبير مع الحالة التي نتحدث عنها.

الحلقة الأولى

الحلقة الثالثة

الجمعة، 9 مارس، 2012

2.5% زكاة أم 25% ضريبة؟ (الحلقة الأولى)






أولت الدولة الاسلامية منذ نشأتها اهتماماً خاصاً بخزينة الدولة ومواردها المالية، وهو الذي أكسب بيت المال أهمية كبرى صبغت الطابع العام للدولةِ البِكر، فقد كان الرسول – عليه الصلاة والسلام – يعين الأمراء وعمال الأقاليم، ويوكل إليهم مهمة جمع الزكاة وتوزيعها على مستحقيها، وأحياناً كان يرسل عمالاً مختصين لجمع مستحقات الدولة من الأموال المختلفة، وقاد الخليفة الأول أشرس معاركه في حروب الردة ضد مانعي الزكاة بعد مقولته المشهورة  "والله لو منعونى عقالاً كانوا يؤدونه رسول الله صلى الله عليه و سلم لقاتلتهم عليه"، وقصص عمر بن الخطاب في الحفاظ على أموال بيت مال المسلمين لا تخفى على أحد، وقد استغل أعداء الدين هذه الثغرة في خلافة عثمان بن عفان –رضي الله عنه- لإثارة الفتنة وتأليب الناس للخروج على الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان.

وأصبح بيت مال المسلمين يمثل العصب الرئيس لاقتصاد الدولة الإسلامية قديماً وحديثاً، وقد أرسى الفكر الاقتصادي الاسلامي دعائم هذا النظام، فحدد مصادر الدخل الرئيسة لتغذية خزينة الدولة بما تحتاجه من موارد مالية مستمرة للقيام بأعباء إدارة الدولة وتلبية احتياجات أبنائها ومواطنيها، وتتنوع واردات بيت المال لتشمل الزكاة، الخراج والجزية والعشور، الغنائم والفيء، والأوقاف والصدقات.

الا أنه وبنظرة فاحصة نجد أن أغلب هذه الموارد هي موارد ظرفية، أي تتعلق جبايتها بظروف معينة  قد لا تتحقق، فلا يمكن التعويل عليها لضمان استمرار تدفق المال لخزينة الدولة، فالخراج والجزية والعشور هي جبايات وضرائب مفروضة على غير المسلمين عموماً، وتسقط باسلامهم على تفصيل بين العلماء، وأما الغنائم والفيء فهي ما يستولي عليه المسلمون من أموال العدو ومعداتهم بقتال أو بدون قتال، وبالتالي لا يمكن الركون إليها لارتباطها بفترات الحرب والفتوحات، وكذلك الأوقاف والصدقات لا يسعنا الاعتماد عليها لعدم فرضيتها، فهي تُدفع طواعيةً على سبيل التطوع والاختيار، وبالتالي لم يتبقى لبيت المال مورد رئيسي ثابت الا الزكاة -الركن الثالث من أركان الإسلام-.

وتختلف قيمة الزكاة باختلاف مصدرها، الا أن النسبة العامة هي 2.5%، والتي تُطبّق على أغلب أصناف الأموال التي تجب فيها الزكاة، وعلى النقيض من ذلك فإن المورد الموازي للزكاة في الفكر الرأسمالي وهو الضرائب تتراوح نسبته بين ال15% وال45% في أغلب دول العالم شرقاً وغرباً، وربما تتجاوز هذه الأرقام لتصل إلى 55% كما في بلجيكا والدنمارك، وذلك حسب الخدمات التي تقدمها الدولة لمواطنيها، ومستوى الدخل، ونوعية النشاط، وغيرها من العوامل التي تتحكم بنسبة الضرائب المفروضة.

وإذا كان الكثير من المفكرين الاقتصاديين في العالم الاسلامي يرون أن أداء المسلمين لزكاة أموالهم سيحل مشكلة الفقر في العالم الاسلامي، ويساهم في دفع عجلة التنمية للأمام بشكل أسرع، قد يتساءل أحدنا كيف ل2.5% أن تكون أكثر فائدةً وأجدى نفعاً من ال20 أو ال30%، وإذا كانت ال40% وال50% ما زالت غير قادرة على حل مشكلة الفقر بشكل نهائي، فكيف لهذه النسبة الضئيلة أن تحل هذه المشكلة علاوة على أن تساهم في التنمية؟!!!!!

وللإنصاف؛ فإن هذا التساؤل في محله، خصوصاً لمن يفترض بأن الزكاة والضريبة وجهان لعملة واحدة، وللإجابة عن هذا التساؤل لابد من النظر بعمق إلى نقطتين رئيسيتين: الأولى تتعلق بالتفريق بين الأموال التي تجب فيها الزكاة والأموال التي تُفرض عليها الضرائب، والنقطة الثانية بحاجة لتدقيق وتمحيص حول الآثار الغير مباشرة لكلا الأمرين.