الأحد، 15 أغسطس، 2010

رحلتي مع غازي القصيبي



التقيته بداية في "استراحة الخميس"، وعرفت منذ الوهلة الأولى أنه ليس "رجل جاء وذهب"، بل هو رجل جاء ليبقى، رجل جاء لهذه الدنيا لتبقى سيرته "حياة في الإدارة"

عرفته أستاذا ومحاضرا، وزيرا وسفيرا، كان ومازال يقف و"التنمية وجها لوجه"، يبذل جهده وماله ووقته كي يقدم الحل عن "التنمية والأسئلة الكبرى" على طبق من ذهب للأجيال القادمة.

كان محبا للشعر ذواقا له، وهناك "في خيمة شاعر" التقيته للمرة الثانية، لتبدأ الأمسية ب"أشعار من جزائر اللؤلؤ" وتنتهي ب"قوافي الجزيرة" 

كان واسع الثقافة شديد الاطلاع على "إلمام بغزل الفقهاء والأعلام"، أحدث "ثورة في السيرة النبوية" بتساؤلاته المشروعة وآراءه القائمة على فهمه للنصوص، فيتم تسليط "أضواء على الأنباء" ويشن أبناء القبيلة عليه حربا لا هوادة فيها

دعوني "عن قبيلتي أحدثكم"، اتهموه في دينه ونعتوه بالشاعر الضال مستشهدين بسورة الشعراء، مما جعلني أتساءل "من هم الشعراء الذين يتبعهم الغاوون؟"، و"حتى لا تكون فتنة"، كتب "رسالة المتنبي الأخيرة إلى سيف الدولة" ليصبح ك "الأشج" مجروح الكرامة ومردود الشهادة

في ذلك الحين بدأ "الخليج يتحدث شعرا ونثرا" عن مشاكل "العولمة والهوية الوطنية" و"الغزو الثقافي" فلم أجد بدا من إكمال تعليمي بين "أمريكا والسعودية" ومصر ولندن، ف "في رأيي المتواضع" أن داوها بالتي كانت هي الداء.

ذهبت الى "بيت" غازي طالبا مشورته، فوجدته قد سبقني إلى هناك، لحقت به في بلاد الغربة، استقبلني بابتسامته المعهودة ولطفه الأخوي، وتلا علي شيئا من "أبيات القصيد" قبل أن يأخذني إلى "شقة الحرية" حيث محل إقامتنا.

قدمني بداية لرفقاء السكن، فأصبحت الشقة تحوينا نحن الأربعة، أنا وغازي وناجي و"سحيم".

في محطات الغربة حدثت "مصاحات ومغالطات وقضايا أخرى"، وتعرفنا فيها على "سبعة" رجال، كان منهم الفيلسوف والشاعر، السياسي والنفساني، رجل الأعمال والإعلامي، تجمعهم "معركة بلا راية" وادعاء كاذب بأن كل ما يقومون به هو خدمة للقضية و"للشهداء"

انهينا سويا تعليمنا، وجاءنا "صوت من الخليج" يحثنا على "العودة إلى الأماكن القديمة"، لكني اخترت "العودة سائحا إلى كاليفورونيا"، وهناك قرر غازي أن يجمعني بفريد زمانه، ووحيد عصره "أبوشلاخ البرمائي"، الذي ما أن رآنا حتى شرع في الحديث "عن هذا وذاك"

كان لأبي شلاخ مئات المغامرات وآلاف القصص العجيبة الغريبة، فكانت "تجربة اليونسكو ودروس الفشل"، وكانت مغامرته الأشهر والأكثر إثارة مع "الجنية" المغربية.

عدنا إلى لندن ليستلم "سعادة السفير" مهامه الرسمية بعد أن أوصى به أبوشلاخ، وكان لابد في البداية من "قراءة في وجه لندن" قبل أن نغادر إلى باريس لحضور مؤتمر "دنسكو" كأولى المهام الرسمية

لم يمر وقت طويل على مكوثنا في لندن، حتى جاءتنا دعوة لحضور حفل راقص على شرف "الأسطورة ديانا"، وهناك كان منعطف آخر لقصتي

لمحت غازي يقف "مع ناجي ومعها"، اتجهت ناحيتهم فألقت الي بنظرة وكأنها تعرفني، فرددت "يا فدى ناظريك"، أخذتها جانبا لأسمعها أول "أبيات غزل" ألهمتني إياها وأقطف لها "مئة ورقة ياسمين" من شرفة القصر الملكي

هناك في "حديقة الغروب" حيث تلتقي أرواحنا، نروي عطشنا ب"قطرات من ظمأ"، أهديها "عقد من الحجارة" و"مئة ورقة ورد" لتصنع منها "ورود على ضفائر سناء"

قضيت السنوات اللاحقة أعيش "حكاية حب" مع "سلمى" وأعمل مع غازي الذي لا يكف عن طلب "المزيد من رأيي المتواضع" في شتى المجالات والقضايا التي تعرض له، ولم أكن أبخل عليه ب"أقوالي غير المأثورة"

ثم حدث ما لم يكن بالحسبان وجاءت "أزمة الخليج، محاولة للفهم"، وكنا بحكم موقعنا "في عين العاصفة"، فكانت العودة إلى أرض الوطن و"باي باي لندن" ووداعا سلمى

أنزل في أرض المطار، عائدا إلى مدينتي التي غبت عنها لسنوات وسنوات، أتعجب مما حولي، تصيبني الدهشة، أقبل الأرض وأخاطبها قائلا: "أنت الرياض" وها قد عدت إليك، هنا ولدت وهنا سأموت.

أصابتني "الحمى" لفراق سلمى، واختفى "اللون عن الأوراد" لأقضي الأيام اللاحقة في "العصفورية" أكتب "أبيات القصيد" وأقرأ "قصائد أعجبتني" لعلي أستعيد عافيتي أو أموت ب"الزهايمر".

كان غازي يرقبني من بعيد ليكتب "سيرة شعرية"، ويرثيني"مرثية فارس سابق" متحدثا عن عاشقين "هما" أنا و"سلمى".


السبت، 1 مايو، 2010

توم في أيسلندا

يقف القط "توم" مزهوا بنفسه أمام الفأر "جيري" وهو يحمل في يده المحلول السحري، يبتسم ابتسامة خبيثة ويرمق "جيري" بنظرة احتقار، ثم يرشف الدواء بجرعة واحدة، وماهي إلا لحظات حتى يبدأ –على غير المتوقع- بالانكماش والانكماش والانكماش والانكماش، ويتضاءل حجمه فيصير كأمثال الذر أمام جيري الصغير، ويفر مذعورا يلاحقه "جيري" بشماتة، تبدأ الشاشة المربعة بعد ذلك بالتحول إلى دائرة تصغر تدريجيا معلنة انتهاء الحلقة.


مشهد محفور في ذاكرتنا من البرنامج الكرتوني الشهير، نبتسم له ونتفاعل معه، ولكن هل شعر أحدنا بما شعر به القط المغرور وهو ينكمش، هل يستطيع أحدنا أن يصف الحالة النفسية ل"توم" وهو يتقزم في لحظات ليجد نفسه فجأة بلا حول ولا قوة أمام عدوه التقليدي.


بالأمس القريب، بدأت أدرك هذا الشعور، وأحسست كم نحن بني البشر أقزام وضئيلي الحجم والتفكير أمام قدرة الله عز وجل، كم أنت مغرور يا بني آدم، ترتقي في مراتب العلم حتى تظن بنفسك أنك قد بلغت المدى، وتحاول محاكاة الانفجار الكوني العظيم في تجربة قد تكون الأكبر والأضخم في تاريخ البشرية، ولكنك تغفل عن حقيقة "وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً"، تحرث الأرض برا وبحرا وجوا، وتمتلك أسباب المنعة والقوة والثراء، ثم تتكبر كأجدادك، فينفث فمك قيحا ودماً متمثلاً مقولة قارون "َإِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي".


هناك، وعلى بعد970 كيلومتر من أقرب نقطة للبر الأوروبي، في أقصى شمال غرب أوروبا، يثور بركان واحد من أصل عشرات البراكين هناك، فتصاب حركة الطيران الأوروبية بالشلل التام، وتقوم بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وأيرلندا وألمانيا وفنلندا والسويد والدانمارك والنرويج وإسبانيا ولاتفيا وليتوانيا واستونيا وهولندا وبلجيكا والنمسا وسلوفاكيا وبولندا والتشيك والمجر وهنغاريا وسويسرا ورومانيا وبلغاريا وتركيا وأوكرانيا وكرواتيا وصربيا بإغلاق عشرات المطارات أمام رحلات الطيران، مسببة خسائر اقتصادية تقدر ب 250 مليون دولار يوميا، وتتأثر حركة الطيران في 313 مطار حول العالم، وتم إلغاء أكثر من 95 ألف رحلة حتى الآن، ليتأثر بذلك ملايين المسافرين حول العالم، الأمر الذي دعا منظمة الطيران الدولية على الاعتراف بأن تداعيات بركان آيسلندا أسوأ بكثير من هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001.


سيناريو، لم يكن جيمس كاميرون قادرا على تصوره في محاولته لإخراج رائعة أخرى، وقصة لم تكن لتخطر له على بال في مساعيه الحثيثة لحماية البيئة, ولكنها  قدرة الله العظيمة التي تدهش البشر، مذكرة إياهم بأن الكون بيد الله يفعل به ما يشاء، وصدق الله العظيم إذ يقول: "وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَر"، "وَمَا نُرِيهِم مِّنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا".





دول تمنح تأشيراتها للجميع تيسيرا للعالقين، وأخرى تكدس الشاحنات أمامها لعدة أيام في صيف أغسطس القائظ.


دول تتساهل وتفتح حدودها وأراضيها للقادمين ببطاقة الهوية، وأخرى ترفض الهوية بسبب "شخطة قلم"


ثم نتساءل مستغربين، لماذا يتقدمون إلى الأمام، ونحن نعود إلى الخلف!!!!!!


 

الاثنين، 1 فبراير، 2010

الإخطبوط الإعلامي



الإخطبوط ذلك الحيوان المميز من الأحياء المائية، له ثلاثة قلوب، وهو الحيوان الأذكى في عالم اللافقاريات،  له 8 أذرع طويلة مجهزة ب240 شفاطة (فم لاصق) يستخدمها للإمساك بفرائسه، وتفوق قدرته على الإحساس قدرة لسان الإنسان بعشر مرات، ويستطيع الإخطبوط أن يغير لونه في أقل من ثانية ليناسب البيئة التي يختبئ بها في انتظار فرائسه، وهو ينمو ليصل إلى أحجام عملاقة قد تصل إلى 18 مترا، كما يتميز بسرعة السباحة، ومما هو جدير بالذكر أن التكاثر عند الإخطبوط يجري عن بعد دون اتصال بين جسديهما، ومن المفارقة المثيرة أن أنثى الإخطبوط تموت مباشرة عقب الولادة


وقد فطن اليهود لصفات الإخطبوط وتركيبه الجسدي، وعرفوا أهمية ساحات الإعلام، فعمدوا إلى التشبه به، فكان الإخطبوط الإعلامي اليهودي، الذي امتدت أذرعه إلى كل وسائل الإعلام العالمية بدءا من عام1776م حين أعلنت جمعية النورانيين اليهودية هدفها الرئيسي بالسيطرة على الصحافة للتحكم بالأخبار قبل وصولها إلى الناس، مرورا بخطاب حاخام براغ الشهير في عام 1869م حين قال “إذا كان الذهب هو قوتنا الأولى للسيطرة على العالم ، فإن الصحافة ينبغي أن تكون قوتنا الثانية”، وليس انتهاء بمؤتمر بازل برئاسة هرتزل عام 1897م حين أشار البروتوكول الثاني عشر صراحة إلى أهمية السيطرة على كل ما يتعلق بالنشر والطباعة


الذراع الأولى للإخطبوط الصهيوني امتدت للصحافة، فقد استغل اليهود الأزمات التي تمر بها كبريات الصحف العالمية للسيطرة عليها، فاستولوا على صحيفة “التايمز الإنجليزية” بعد أزمة مالية خانقة وشقيقتها الصغرى “الصنداي تايمز” وصحيفة “الديلي اكسبرس” اللندنية، كما سيطر اليهود على “الديلي نيوز” و”نيويورك تايمز” و”الواشنطن بوست” و”التايمزهيرالدالأمريكية بعد أزمات مماثلة، إضافة إلى امتلاكهم لصحيفة “النيويورك بوست” والصحيفة الاقتصادية الشهيرة (Wall Street Journal) التي وصحيفة “ذا دايلي ميرور” و”ذا دايلي تلغراف” . 


وكانت الذراع الثانية متجهة نحو المجلات، لتلتصق مجساتها بمجلة الشمس (The SUN) و(News of the World) و (Weekend) في بريطانيا، ومجلة ناشيونال جيوغرافيك الأمريكية، كما يمتلك اليهود عشرات الصحف والمجلات الأخرى في فرنسا وكندا وأمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا


وهاهي الذراع الثالثة تمتد إلى وكالات الأنباء العالمية، التي تقوم بتزويد محطات الإذاعة والتلفاز والجرائد والوكالات الصحفية بالأخبار العالمية والمحلية بكافة المجالات، وكما هو معلوم فإن الوكالات الخمس الكبرى -رويتر الإنجليزية، هافاس الفرنسية، تاس الروسية، الأسوشيدتدبرس واليونايتدبرس الأمريكيتين- تتحكم ب80% من الأخبار، وتمتد الذراع الثالثة إلى الوكالات الخمس، فالمدير العام في هافاس يهودي ورويتر أسسها يهودي، ولا يخفى على أحد السيطرة الصهيونية على الوكالات الأمريكية.


وكانت الإذاعة التلفزيون هما الضحيتان اللتان وقعتا بيد الذراع الرابعة، فمحطة “صوت أمريكا” الإذاعية تقع تحت السيطرة اليهودية، وهيئة الإذاعة والتلفاز البريطانية يضع سياستها اليهود، وشبكات التلفاز الأمريكية وهي أقوى شبكات التلفاز في العالم، يسيطر عليها اليهود، فهم يسيطرون على أشهر ثلاث شركات تلفازية في أمريكا وهي (A.B.C) و (C.B.C) و (N.B.C) من خلال السيطرة على أهم المناصب في هذه المؤسسات كمنصب الرئيس والمدير العام بالإضافة إلى المئات من المحررين والمراسلين والمصورين والفنانين والفنيين والإداريين من اليهود علاوة على الدعم المالي الذي يقدر بالمليارات، والذي تتلقاه هذه المؤسسات في صورة إعلانات من مؤسسات وبنوك يهودية


السينما وشركات الإنتاج هي الفريسة الخامسة للإخطبوط، فاليهود يمتلكون شركة (I.T.V) وشركة غرانادا البريطانيتين، كما يمتلكون شركة مياكون للإنتاج التلفازي وكانون للإنتاج السينمائي وهما من أشهر شركات الإنتاج في أمريكا، وقد أصبح اليهود سادة صناعة السينما العالمية، وتشير بعض الإحصائيات إلى أن أكثر من 90% من مجموع العاملين في الحقل السينمائي الأمريكي إنتاجاً وإخراجاً وتصويراً وتمثيلاً ومونتاجاً هم من اليهود، ومن أشهر الشركات السينمائية اليهودية شركة “فوكس” و”مترو غولدين ماير” و”بارامونت” و”يونايتد أرتستس” والشركتان الأشهر (Universal) و (Warner Brothers) والتي لا يجهلها أحد من رواد السينما


وليس من المستغرب أن تمتد الذراع السادسة إلى وسيلة الإعلام الأعرق، والتي كان لها ذلك التأثير الكبير على سمعة اليهود في العالم من خلال مسرحية شكسبير الشهيرة “تاجر البندقية، فسيطروا على أعرق المسارح العالمية وهو المسرح الملكي الإنجليزي الذي تمتلكه شركة المسارح البريطانية المملوكة لليهودي اللورد لوغريد، كما استولى اليهود على إدارة مسرح أوبرا فيينا ذات الشهرة العالمية


ولم تكتف الأذرع اليهودية بالامتداد إلى وسائل الإعلام، بل تعدتها إلى الصناعات المساندة، فامتدت الذراع السابعة لتلصق شفاطاتها في شركات الإعلانات مصدر التمويل الرئيسي لوسائل الإعلام، وتحتكر جزئيا أو كليا صناعة الأفلام الخام المستخدمة في السينما والتلفزيون، وصناعة الورق والأحبار وآلات الطباعة


وبقيت الذراع الثامنة بيد إمبراطور الإعلام اليهودي الأسترالي روبرت مردوخ الذي أنشأ إمبراطورية “نيوز كورب” الإعلامية يديرها ويتحكم بها كيفما يشاء، فاشترى بها “ذا نيوز أوف ذا وورلد” أكثر الصحف الإنكليزية شعبيةً بين القراء في العالم، والصحيفة الصفراء “ذا صن” التي تبيع أكثر من ثلاثة ملايين نسخة يومياً، كما اشترى بها صحيفة “التايمز” و”النيويورك بوست”، وافتتح شبكة “سكاي” التلفزيونية المسيطر الوحيد على سوق القنوات التلفزيونية المدفوعة في بريطانيا، وأسس قناة “فوكس نيوز”  الإخبارية وشبكة “فوكس” في الولايات المتحدة ، وتمتلك شركة مردوخ اليوم عشرات الصحف حول العالم، وقناةناشيونال جيوغرافيك”، بالإضافة إلى شبكة “ستار” التي تغطي بقنواتها الثلاثين كلاً من: الصين، الهند، باكستان، فيتنام، سنغافورة وغيرها، كما تمتلك الشركة عدداً من المجلات ودور نشر الكتب، وشركة للإنتاج السينمائي وهي المنتجة لفيلم “تايتانيك، كما تمتلك على شبكة الإنترنت موقع “ماي سبيس”، ومردوخ يعد من أقوى الشخصيات على مستوى العالم وله تأثير كبير في مجال النفوذ والقوة السياسية، فمنذ ثمانينات القرن الماضي، وباستثناء الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، لم ينجح أي مرشح إلى رئاسة في أمريكا أو لرئاسة مجلس وزراء في بريطانيا، إلا إذا كان مدعوماً من قبل مردوخ، كما أن المخاوف تحيط بمدى قدرة مردوخ بالسيطرة على عالم المال بعد سيطرته على أهم صحيفتين اقتصاديتين في العالم “ذا فاينانشيال تايمز” البريطانية و”ذا وول ستريت جورنال” الأمريكية التي دفع فيها خمسة مليارات دولار أمريكي في صفقة “داو جونزالتي تشمل وكالة أنباء “داو جونز نيوز وايرز”، ومجلة “بارونز” للشؤون المالية، ومجموعة صحف “بارون”، ومجموعة مؤشرات بورصات بما في ذلك مؤشر داو جونز، ويخشى المحللون من أن يصبح مردوخ –بشخصه- لاعباً رئيساً في الأخبار المالية العالمية. 


لقد نجحت الصهيونية من خلال سيطرتها على وسائل الإعلام العالمية من صحف ومجلات وسينما وتلفزيون وفضائيات وإنترنت وغيرها في جعل الرأي العام العالمي أسيراً لها، فنجحت في جعله لا يرى شيئاً إلا من خلال العين الصهيونية، ولا يسمع شيئاً إلا من خلال الأذن الصهيونية، ولا يقول شيئاً إلا من خلال الفم الصهيوني، ولا يكتب شيئاً إلا من خلال اليد الصهيونية، وهو الأمر الذي مكنهم من تدمير المجتمعات وإفساد أخلاقهم، ليتسنى لهم السيطرة على العالم سياسيا واقتصاديا.


إلا أن العرب انتفضوا من غفوتهم ليبدؤوا بمنافسة الإخطبوط الصهيوني بإطلاق أكثر من 200 قناة أغاني، كما قام رجال الأعمال العرب في مصر ولنان وقطر والجزائر وتونس مشكورين باستثمار أكثر من 460 مليون يورو في كثر من 320 قناة فضائية إباحية على الأقمار الأوروبية، ولم ينسى الشيعة دورهم فأطلقوا أكثر من 50 قناة شيعية للطم والكذب.  


ورغم أن القدوة الأولى سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- كان عبقريا إعلاميا، وكانت مهمته إعلامية بالدرجة الأولى، وكان أول من أسس لإعلام إسلامي ومارسه بفنونه المختلفة، وهو الذي عرف أهمية الإعلام وأثره فوجه أصحابه لرمي المشركين بشعرهم وقصائدهم كأقوى الوسائل الإعلامية في ذلك العصر، إلا أن أبناء الإسلام اليوم قد استيقظوا متأخرين، ولم يستشعروا أهمية هذا المجال إلا مؤخرا. 


شمعة مضيئة: قناة الرسالة وشبكة المجد نجمتان مضيئتان في سماء الإعلام تستحقان كل الشكر والتقدير.