الخميس، 15 مارس، 2012

2.5% زكاة أم 25% ضرائب (الحلقة الثانية)

تحدثنا في الحلقة الأولى عن أهمية الزكاة ودورها في النظام المالي للدولة، وطرحنا تساؤلاً حول أفضلية الزكاة على الضرائب رغم أنها في الغالب لا تتجاوز ال2.5% مقارنة بنسب ضرائب مختلفة تفوق ذلك بكثير، وتنحصر الإجابة عن هذا التساؤل في محورين رئيسيين، المحور الأول يتعلق بالتفرقة بين الأموال التي تفرض عليها الزكاة، والأموال التي يتم تحصيل الضرائب عليها، وهو ما سنتحدث عنه في هذه التدوينة.


تجب الزكاة في كل مالٍ نامٍ وحال عليه الحول، ولا علاقة لدخل الفرد (ارتفاعاً وانخفاضاً) بوجوب الزكاة، اما الضريبة فهي بشكل عام تنقسم إلى ثلاث أقسام رئيسية وهي ضريبة الدخل على الأفراد وضريبة الدخل على المؤسسات، وضريبة المبيعات، ولتوضيح الفرق بشكل أوضح نضرب على ذلك مجموعة من الأمثلة:

1.     في النظام الضريبي التقليدي لا يتم فرض أي ضرائب على المدخرات والأموال المكدسة في البنوك، بعكس النظام الاسلامي الذي يوجب الزكاة في هذه الأموال، ولك أن تتخيل معي أخي القارئ كمية الأموال التي يمتلكها الأغنياء وغيرهم سواء المكدسة في المنازل والقصور أو في البنوك، ولا تخضع للضريبة.

2.     الرعاة والمزارعين، في أغلب الدول ذات الضريبة التقليدية لا يدفعون أي نوع من الضرائب مالم يتحولوا إلى تُجّار، أما في النظام الاسلامي فإن الراعي يجب عليه اخراج الزكاة عما يمتلك من رؤوس الماشية، والمزارع يُخرِج زكاة ماله مباشرة بعد الحصاد بغض النظر عما سيفعله بالمحصول.

3.     محبي الذهب والفضة من النساء وغيرهم لهم أن يكنزوا ما شاءوا من هاتين السلعتين دون أن يدفعوا شيئا من الضرائب، على العكس من النظام الاسلامي الذي تتصدر فيه هاتين السلعتين قائمة الأموال الزكوية، فكل سبيكة ذهبية فيها الزكاة، وحتى حُليّ المرأة وزينتها فيه الزكاة ما دامت تملك أكثر من مثيلاتها -على خلاف بين الفقهاء-.

4.     الصناديق الاستثمارية والمؤسسات المالية تدفع الضريبة بناءً على الدخل أو الربح الصافي فقط، أما في النظام الاسلامي فتُحتسب الزكاة بناء على المجموع الكلي للأموال والأصول -مادامت تخضع لشروط الأموال الزكوية-، فعلى سبيل المثال صندوق استثماري يدير أموال بقيمة مليار دولار يتم استثمارها في مجالات الأسهم والصكوك والأوراق المالية المختلفة والعقارات، ويحقق أرباحا قدرها 8% أي 80 مليون دولار، وبالتالي يتوجب عليه دفع الربع كضريبة أي 20 مليون دولار، أما في النظام الاسلامي فان المؤسسة المالية تؤدي زكاة مال تقدر ب25 مليون دولار، وهو ما يوضحة الجدول التالي:
وجه المقارنة
النظام الضريبي
الزكاة
رأس المال
مليار دولار
مليار دولار
الأرباح
80 مليون دولار
80 مليون دولار
النسبة المحتسبة
25% من الأرباح
2.5% من رأس المال
صافي المبلغ المدفوع
20 مليون دولار
25 مليون دولار


5.     التجار (الشركات التجارية) بمختلف أنواعهم يدفعون الضرائب بناء على الأرباح التي يحققونها في السنة المالية كما هو وارد في القوائم المالية، فيتم احتساب الضريبة بفرض نسبة معينة على الأرباح الصافية فقط، ويُعفى التاجر من دفع الضرائب في حال الخسارة حتى لو كانت قيمة البضائع التي بحوزته تُقدّر بملايين الدراهم، أما في النظام الزكوي فإن التاجر يلتزم بتقييم القيمة الإجمالية لبضاعته بسعر السوق ليدفع بعدها نسبة ال2.5%، والجدول الآتي يوضح المسألة بشيء من التفصيل:

وجه المقارنة
تاجر 1
تاجر 2
تاجر 3
سعر الشراء (قيمة البضاعة)
1,000,000 درهم
1,000,000 درهم
1,000,000 درهم
سعر البيع
1,300,000 درهم
1,100,000 درهم
800,000 درهم
الأرباح
300,000 درهم
100,000 درهم
خسارة
الضريبة المدفوعة
25% من الأرباح
75,000 درهم
25,000 درهم
-
الزكاة
2.5% من القيمة عند البيع
32,500 درهم
27500 درهم
20,000 درهم


6.     مُلاك الأراضي والعقارات، والمضاربين الذين يمارسون البيع والشراء بشكل مستمر، تسمح لهم الكثير من الأنظمة الضريبية في مختلف دول العالم بِتَجَنّب دفع الضرائب عن طريق استثمار أموالهم في شراء عقارات أكبر وأغلى ثمناً، أما في النظام الاسلامي، فإن مالك العقار ملزم بدفع الزكاة عن العقارات الشخصية إذا كان القصد منها الاتجار والمضاربة، أو الاستفادة من ارتفاع الأسعار**


وبعد هذا العرض السريع لبعض مصادر الأموال التي تختلف وتتباين فيها الضريبة المفروضة عن الزكاة الواجب إخراجها، هل يستطيع أحد أن يدّعي بأن النظام الضريبي يحقق وفرة في الأموال لخزينة الدولة تفوق ما يتم تحصيله من الزكاة بعشر مرات؟!!!!!!

** كتب الزميل عصام الزامل عدة مقالات حول أهمية فرض رسوم على الأراضي البيضاء في المملكة العربية السعودية، والآثار الايجابية لذلك، وما تحدث عنه الزميل عصام في مقالاته يتشابه إلى حد كبير مع الحالة التي نتحدث عنها.

الحلقة الأولى

الحلقة الثالثة

هناك تعليق واحد:

  1. الأخ الفاضل أواب الشويخ
    مقالات طيبة وممتازة وتمس موضوعا حيويا.
    لقد استفدت كثيرا من المعلومات التي ذكرتها في المقالة
    نحن في شوق لقراءة بقية أجزاء السلسلة

    ردحذف