الاثنين، 1 فبراير، 2010

الإخطبوط الإعلامي



الإخطبوط ذلك الحيوان المميز من الأحياء المائية، له ثلاثة قلوب، وهو الحيوان الأذكى في عالم اللافقاريات،  له 8 أذرع طويلة مجهزة ب240 شفاطة (فم لاصق) يستخدمها للإمساك بفرائسه، وتفوق قدرته على الإحساس قدرة لسان الإنسان بعشر مرات، ويستطيع الإخطبوط أن يغير لونه في أقل من ثانية ليناسب البيئة التي يختبئ بها في انتظار فرائسه، وهو ينمو ليصل إلى أحجام عملاقة قد تصل إلى 18 مترا، كما يتميز بسرعة السباحة، ومما هو جدير بالذكر أن التكاثر عند الإخطبوط يجري عن بعد دون اتصال بين جسديهما، ومن المفارقة المثيرة أن أنثى الإخطبوط تموت مباشرة عقب الولادة


وقد فطن اليهود لصفات الإخطبوط وتركيبه الجسدي، وعرفوا أهمية ساحات الإعلام، فعمدوا إلى التشبه به، فكان الإخطبوط الإعلامي اليهودي، الذي امتدت أذرعه إلى كل وسائل الإعلام العالمية بدءا من عام1776م حين أعلنت جمعية النورانيين اليهودية هدفها الرئيسي بالسيطرة على الصحافة للتحكم بالأخبار قبل وصولها إلى الناس، مرورا بخطاب حاخام براغ الشهير في عام 1869م حين قال “إذا كان الذهب هو قوتنا الأولى للسيطرة على العالم ، فإن الصحافة ينبغي أن تكون قوتنا الثانية”، وليس انتهاء بمؤتمر بازل برئاسة هرتزل عام 1897م حين أشار البروتوكول الثاني عشر صراحة إلى أهمية السيطرة على كل ما يتعلق بالنشر والطباعة


الذراع الأولى للإخطبوط الصهيوني امتدت للصحافة، فقد استغل اليهود الأزمات التي تمر بها كبريات الصحف العالمية للسيطرة عليها، فاستولوا على صحيفة “التايمز الإنجليزية” بعد أزمة مالية خانقة وشقيقتها الصغرى “الصنداي تايمز” وصحيفة “الديلي اكسبرس” اللندنية، كما سيطر اليهود على “الديلي نيوز” و”نيويورك تايمز” و”الواشنطن بوست” و”التايمزهيرالدالأمريكية بعد أزمات مماثلة، إضافة إلى امتلاكهم لصحيفة “النيويورك بوست” والصحيفة الاقتصادية الشهيرة (Wall Street Journal) التي وصحيفة “ذا دايلي ميرور” و”ذا دايلي تلغراف” . 


وكانت الذراع الثانية متجهة نحو المجلات، لتلتصق مجساتها بمجلة الشمس (The SUN) و(News of the World) و (Weekend) في بريطانيا، ومجلة ناشيونال جيوغرافيك الأمريكية، كما يمتلك اليهود عشرات الصحف والمجلات الأخرى في فرنسا وكندا وأمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا


وهاهي الذراع الثالثة تمتد إلى وكالات الأنباء العالمية، التي تقوم بتزويد محطات الإذاعة والتلفاز والجرائد والوكالات الصحفية بالأخبار العالمية والمحلية بكافة المجالات، وكما هو معلوم فإن الوكالات الخمس الكبرى -رويتر الإنجليزية، هافاس الفرنسية، تاس الروسية، الأسوشيدتدبرس واليونايتدبرس الأمريكيتين- تتحكم ب80% من الأخبار، وتمتد الذراع الثالثة إلى الوكالات الخمس، فالمدير العام في هافاس يهودي ورويتر أسسها يهودي، ولا يخفى على أحد السيطرة الصهيونية على الوكالات الأمريكية.


وكانت الإذاعة التلفزيون هما الضحيتان اللتان وقعتا بيد الذراع الرابعة، فمحطة “صوت أمريكا” الإذاعية تقع تحت السيطرة اليهودية، وهيئة الإذاعة والتلفاز البريطانية يضع سياستها اليهود، وشبكات التلفاز الأمريكية وهي أقوى شبكات التلفاز في العالم، يسيطر عليها اليهود، فهم يسيطرون على أشهر ثلاث شركات تلفازية في أمريكا وهي (A.B.C) و (C.B.C) و (N.B.C) من خلال السيطرة على أهم المناصب في هذه المؤسسات كمنصب الرئيس والمدير العام بالإضافة إلى المئات من المحررين والمراسلين والمصورين والفنانين والفنيين والإداريين من اليهود علاوة على الدعم المالي الذي يقدر بالمليارات، والذي تتلقاه هذه المؤسسات في صورة إعلانات من مؤسسات وبنوك يهودية


السينما وشركات الإنتاج هي الفريسة الخامسة للإخطبوط، فاليهود يمتلكون شركة (I.T.V) وشركة غرانادا البريطانيتين، كما يمتلكون شركة مياكون للإنتاج التلفازي وكانون للإنتاج السينمائي وهما من أشهر شركات الإنتاج في أمريكا، وقد أصبح اليهود سادة صناعة السينما العالمية، وتشير بعض الإحصائيات إلى أن أكثر من 90% من مجموع العاملين في الحقل السينمائي الأمريكي إنتاجاً وإخراجاً وتصويراً وتمثيلاً ومونتاجاً هم من اليهود، ومن أشهر الشركات السينمائية اليهودية شركة “فوكس” و”مترو غولدين ماير” و”بارامونت” و”يونايتد أرتستس” والشركتان الأشهر (Universal) و (Warner Brothers) والتي لا يجهلها أحد من رواد السينما


وليس من المستغرب أن تمتد الذراع السادسة إلى وسيلة الإعلام الأعرق، والتي كان لها ذلك التأثير الكبير على سمعة اليهود في العالم من خلال مسرحية شكسبير الشهيرة “تاجر البندقية، فسيطروا على أعرق المسارح العالمية وهو المسرح الملكي الإنجليزي الذي تمتلكه شركة المسارح البريطانية المملوكة لليهودي اللورد لوغريد، كما استولى اليهود على إدارة مسرح أوبرا فيينا ذات الشهرة العالمية


ولم تكتف الأذرع اليهودية بالامتداد إلى وسائل الإعلام، بل تعدتها إلى الصناعات المساندة، فامتدت الذراع السابعة لتلصق شفاطاتها في شركات الإعلانات مصدر التمويل الرئيسي لوسائل الإعلام، وتحتكر جزئيا أو كليا صناعة الأفلام الخام المستخدمة في السينما والتلفزيون، وصناعة الورق والأحبار وآلات الطباعة


وبقيت الذراع الثامنة بيد إمبراطور الإعلام اليهودي الأسترالي روبرت مردوخ الذي أنشأ إمبراطورية “نيوز كورب” الإعلامية يديرها ويتحكم بها كيفما يشاء، فاشترى بها “ذا نيوز أوف ذا وورلد” أكثر الصحف الإنكليزية شعبيةً بين القراء في العالم، والصحيفة الصفراء “ذا صن” التي تبيع أكثر من ثلاثة ملايين نسخة يومياً، كما اشترى بها صحيفة “التايمز” و”النيويورك بوست”، وافتتح شبكة “سكاي” التلفزيونية المسيطر الوحيد على سوق القنوات التلفزيونية المدفوعة في بريطانيا، وأسس قناة “فوكس نيوز”  الإخبارية وشبكة “فوكس” في الولايات المتحدة ، وتمتلك شركة مردوخ اليوم عشرات الصحف حول العالم، وقناةناشيونال جيوغرافيك”، بالإضافة إلى شبكة “ستار” التي تغطي بقنواتها الثلاثين كلاً من: الصين، الهند، باكستان، فيتنام، سنغافورة وغيرها، كما تمتلك الشركة عدداً من المجلات ودور نشر الكتب، وشركة للإنتاج السينمائي وهي المنتجة لفيلم “تايتانيك، كما تمتلك على شبكة الإنترنت موقع “ماي سبيس”، ومردوخ يعد من أقوى الشخصيات على مستوى العالم وله تأثير كبير في مجال النفوذ والقوة السياسية، فمنذ ثمانينات القرن الماضي، وباستثناء الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، لم ينجح أي مرشح إلى رئاسة في أمريكا أو لرئاسة مجلس وزراء في بريطانيا، إلا إذا كان مدعوماً من قبل مردوخ، كما أن المخاوف تحيط بمدى قدرة مردوخ بالسيطرة على عالم المال بعد سيطرته على أهم صحيفتين اقتصاديتين في العالم “ذا فاينانشيال تايمز” البريطانية و”ذا وول ستريت جورنال” الأمريكية التي دفع فيها خمسة مليارات دولار أمريكي في صفقة “داو جونزالتي تشمل وكالة أنباء “داو جونز نيوز وايرز”، ومجلة “بارونز” للشؤون المالية، ومجموعة صحف “بارون”، ومجموعة مؤشرات بورصات بما في ذلك مؤشر داو جونز، ويخشى المحللون من أن يصبح مردوخ –بشخصه- لاعباً رئيساً في الأخبار المالية العالمية. 


لقد نجحت الصهيونية من خلال سيطرتها على وسائل الإعلام العالمية من صحف ومجلات وسينما وتلفزيون وفضائيات وإنترنت وغيرها في جعل الرأي العام العالمي أسيراً لها، فنجحت في جعله لا يرى شيئاً إلا من خلال العين الصهيونية، ولا يسمع شيئاً إلا من خلال الأذن الصهيونية، ولا يقول شيئاً إلا من خلال الفم الصهيوني، ولا يكتب شيئاً إلا من خلال اليد الصهيونية، وهو الأمر الذي مكنهم من تدمير المجتمعات وإفساد أخلاقهم، ليتسنى لهم السيطرة على العالم سياسيا واقتصاديا.


إلا أن العرب انتفضوا من غفوتهم ليبدؤوا بمنافسة الإخطبوط الصهيوني بإطلاق أكثر من 200 قناة أغاني، كما قام رجال الأعمال العرب في مصر ولنان وقطر والجزائر وتونس مشكورين باستثمار أكثر من 460 مليون يورو في كثر من 320 قناة فضائية إباحية على الأقمار الأوروبية، ولم ينسى الشيعة دورهم فأطلقوا أكثر من 50 قناة شيعية للطم والكذب.  


ورغم أن القدوة الأولى سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- كان عبقريا إعلاميا، وكانت مهمته إعلامية بالدرجة الأولى، وكان أول من أسس لإعلام إسلامي ومارسه بفنونه المختلفة، وهو الذي عرف أهمية الإعلام وأثره فوجه أصحابه لرمي المشركين بشعرهم وقصائدهم كأقوى الوسائل الإعلامية في ذلك العصر، إلا أن أبناء الإسلام اليوم قد استيقظوا متأخرين، ولم يستشعروا أهمية هذا المجال إلا مؤخرا. 


شمعة مضيئة: قناة الرسالة وشبكة المجد نجمتان مضيئتان في سماء الإعلام تستحقان كل الشكر والتقدير.  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق