السبت، 21 يوليو، 2012

خواطر قرآنية (2) - نعم أتغيّر


"نعم أتغير"




قالها سلمان العودة قبل أسابيع في وسمه الأول، معرباً عن استعداده للتغيّر، والانتقال من ضيق التبعية والتقليد إلى فضاءات أرحب وأوسع.


وقد سبق القرآن الكريم العودة بقرون وهو يدعونا إلى التغيّر، عبر إشارات متتالية، ولم ألاحظ ذلك إلا بالأمس، وأنا أقرأ في سورة البقرة، حيث لاحظت تكرار هذا المعنى عدة مرات، وبأساليب متنوعة:

أولى الإشارات كانت في قوله تعالى:

"ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها"، فالله سبحانه وتعالى في هذه الآية يُثبت النسخ، وهو تبديل حكم الآية أو تغييره كما يقول الطبري في تفسيره.

ثمّ تأتي الإشارة الثانية، وتتكرّر الآية مرّتين وبذات النّص في قوله تعالى "تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ"، وفي ذلك دعوة صريحة في أن ننظر إلى أنفسنا ونهتم بما يصلحها، دون أن نكون أسرى للماضي، علماً بأنّ هذه الآية قد جاءت في معرِض الحديث عن أنبياء الله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب.

الإشارة الثالثة جاءت في الحديث عن أولئك القوم الذين آثروا التبعية، فندموا على ذلك وتمنّوا لو أنهم اختاروا طريقهم بأنفسهم: "وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ"

ثمّ جاءت الإشارة الرابعة أكثر وضوحاً وصراحة في الانتقاد والتقريع: "وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ"

وكانت الإشارة الأبرز، في قصّة تغيير القبلة، فالله سبحانه وتعالي يقرّر في كتابه الكريم تلك الحقيقة الواضحة  "لله المشرق والمغرب"، فالقبلة ليست مقصودة لذاتها، وإنما هو اختبار لقدرة الانسان المؤمن على التغيير واتباع الحق أنى كان وأينما وجد "وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ"



"نعم أتغير"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق